عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
26
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
فالتعين الثاني هو الألوهية والنفس الرحماني وعالم المعاني وحضرة الارتسام وحضرة الأزلي وحضرة العمائية والحقيقة الإنسانية الكمالية وحضرة الإمكان بحسب اعتبارات ثابتة فيه مع توحد عينه ، فالتعين الأول هو الشيء الثالث . كان اللّه ولا شيء غيره فأحدية الجمع هي الشيء الثالث فالوحدة الحقيقية هي حقيقة الحقائق والحقيقة الكلية فتفسر باعتبار باطن الوحدة الكلية لكونه أصلا جامعا لكل اعتبار وتعين ، وباطنا لكل حقيقة إلهية وكونية وأصلا انتشىء منه جميع ذلك . وتفسر مرة أخرى باعتبار الذات الموصوف بالوحدة من حيث وحدته وجمعه للأسماء والحقائق . وتفسر أخرى بالرتبة الإنسانية الكاملة الإلهية الجامعة لسائر الرتب التي هي حضرة أحدية الجمع التي تتم بها الدائرة . فالاختلاف اعتباري فقط لرجوعها إلى معنى واحد وهو أول مرتبة تعينت في غيب ذات اللّه الذي هو الوحدة الحقيقة بما اشتملت عليه من الشؤون والاعتبارات الغير المتناهية فإنها البرزخ الأول الأكبر الأقدم الأصل الجامع لجميع البرازخ حقيقة الحقائق ، فالمضاف الأول هو العلم باعتبار التعين الأول والمضاف إليه العلم باعتبار التعين الثاني ومعنى التعين الأول الحقيقية التي هي عين جميع الحقائق . والتعين الثاني الحقيقة المستغرقة أفراد الحقائق . فالذي صدق عليه التعين الأول شيء واحد ، والثاني أشياء كثيرة فهي الهيولى الخامسة وهيولى الهيولات فإنها أصل لكل صورة حسية ومعنوية . فيقال تارة : هيولى الهيولات ، وتارة هيولى الكل ، وتارة الهيولى الخامسة . فمن حيث هي باطن وأصل كل حقيقة هيولى الهيولات ومن حيث كونها بطنا في كل باطن وبطون هيولى الكل ، والهيولى الكبرى الجامعة لكل شيء ، وباعتبار الجسم الذي هو آخر مراتب الظهور صورة في النفس ، والنفس صورة في العقل ، والعقل صورة في العلم ، والعلم صورة ظهرت في باطن الوحدة سميت الهيولى الخامسة . فنعني بالصورة الصفة لكون علم اللّه إدراكا محضا مجردا من الصورة ، فإنه حضوري فعلمه ومعلومه واحد فلا يعلل بالعلم ، فالحقيقة المحمدية والحق المخلوق به هي عين حقيقة الحقائق وهو الشيء الثالث وهو الوسيلة والمقام المحمود الذي اندرجات فيه الأعيان الثابتة المعبر عنه بالواحدية ، فإنه تعالى تجلى لذاته بذاته فأراد أن يتجلى لغيره ليرى كمالاته في غيره كالمرآة . أوجد الحقيقة المحمدية التي هي جميع أهل النوع الإنساني في الحضرة العلمية كالشجرة أوقفها بحضرة نور ذاته حاجبة ما يخلقه منه فعلمت ظلا مرتسما في الهباء فوقف الظل مع نوره تعالى بالشجرة لكونه ظلا لها ، فلو لم تكن لم يظهر ظلها فلو زالت لزال ظلها ، فخلقت الشجرة لذات اللّه وخلق الظل بسبب الشجرة ، الزيتونة الثابتة التي لا تشرق بنفسها بل بربها ولا تغرب وتستتر فلو غربت لتبعها